كيف استطاعت سفينة نوح أن تظل طافية..؟ فقد قفزت التقديرات لعدد الأنواع على سطح الأرض الى ملايين اذ يعثر علماء الأحياء على حياة جديدة في كل مكان تقع أعينهم عليه تقريبا من المستنقعات الافريقية الى القارة القطبية الجنوبية.
ويمثل هذا المعرض الطبيعي من الكائنات والمستمر في التوسع مفارقة في ظل تزايد أعداد البشر والتلوث والتغير المناخي وكلها عوامل تهدد بما تقول دراسات لمنظمة الأمم المتحدة إنها ستكون أسوأ وقائع الانقراض منذ اختفاء الديناصورات من على وجه الأرض قبل 65 مليون عام.
ويجتمع مسؤولون حكوميون يحاولون حماية الحياة البرية في عالمنا الحديث في بون من 19 الى 30 مايو ايار لحضور اجتماع لمؤتمر الأمم المتحدة للتنوع الحيوي لبحث التقدم الذي أحرز على طريق تحقيق هدف حدد عام 2002 وينطوي على الإبطاء من معدل خسائر التنوع الحيوي بحلول عام 2010.
ويقول خبراء إن احتمالات تحقيق هذا الهدف في تناقص مستمر.
وبالرغم من هذا فإن توسيع نطاق البحث يعني اكتشاف أنواع جديدة مثل سحلية بلا أرجل في البرازيل او زبابة (حيوان شبيه بالفأر) في تنزانيا يضع حسابات علماء الدين في اختبار بشأن كيفية اصطحاب نوح كل الحيوانات على متن سفينته.
وقال جيمس ادواردز المدير التنفيذي لموسوعة الحياة (انسيكلوبيديا اوف لايف) عن الرواية الواردة في الكتاب المقدس "هذا مستحيل من الناحية المادية."
وتورد الموسوعة جميع الأنواع المحددة هويتها والبالغ عددها حتى الآن 1.8 مليون في خدمة مجانية على شبكة الإنترنت.
وقال ادواردز "هناك توقعات باكتشاف ما بين ثمانية و50 مليون نوع آخر لكننا لم نحددها بعد." ويقدر خبراء آخرون أن يصل العدد الى 100 مليون نوع.
غير أن الأنواع المكتشفة حديثا لا تعوض الانقراض.
وكان زيجمار جابريل وزير البيئة في المانيا التي تستضيف مؤتمر الأمم المتحدة قد قال الأسبوع الماضي إن فقدان الأنواع يهدد إمدادات الغذاء لمليارات الأشخاص. واستشهد على سبيل المثال بالحياة البحرية قائلا إنه اذا لم يتم اتخاذ إجراءات فلن يكون هناك صيد تجاري بحلول عام 2050.
ومن بين الكائنات التي انقرضت في العقود الأخيرة ضفدعة استراليا الجنوبية التي تحضن صغارها داخل معدتها حيث تستطيع الإناث وقف إفراز العصارات المعدية لتربية صغارها داخل معدتها وهي العملية التي كان يمكن أن توفر معلومات تستخدم في علاج القرح المعدية لدى البشر.
ويشير مؤمنون بالكتاب المقدس الى أن السفينة التي وصفت في سفر التكوين كانت عملاقة بالمقاييس القديمة حيث يبلغ طولها نحو 140 مترا وهو وصف بعيد كل البعد عن السفينة الصغيرة التي تجسد في الكثير من كتب الأطفال وقد أخرجت زرافتان رأسيهما منها.
لم يصطحب سوى الكائنات البرية والطيور لا نباتات او أسماك والتي تشكل قطاعا كبيرا من إجمالي الأنواع في العالم.
وقال ديفيد منتون استاذ مساعد التشريح بجامعة واشنطن ويعمل لحساب مؤسسة "الإجابات في سفر التكوين" التي أسست متحفا مثيرا للجدل عن خلق الكون في كنتاكي "إننا نتحدث عن شيء جدير بالتصديق."
ويجسد المتحف الذي افتتح العام الماضي ما ورد في سفر التكوين بالكتاب المقدس حرفيا. ولقيت معروضاته ترحيبا من قبل المؤمنين بأن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام.
ويعتقد منتون أن نوحا ربما لم يأخذ معه على متن السفينة سوى 16 الف كائن وقال إن معظم الأنواع المكتشفة هي كائنات متناهية الصغر.
وتابع قائلا "نستطيع أن نترك كل الكائنات المعروفة بقدرتها على النجاة من الطوفان مثل الحشرات والديدان."
وبالرغم من أن المؤمنين بنظرية خلق الكون يرفضون نظرية النشوء والارتقاء فإن منتون قال إن نوحا قد يكون اصطحب ازواجا تمثل أنواعا من الحيوانات تتمتع بكثير من الصفات المشتركة مثل الكلاب والذئاب والقيوط (ذئب براري امريكا الشمالية) والدنج (كلب استرالي) وربما زوجا واحدا من البقر والجاموس او النمور والأسود.
وأبعاد السفينة الخشبية كما وردت بالذراع في سفر التكوين تشير الى أن طولها كان يبلغ 140 مترا وعرضها 23 مترا وارتفاعها 13.5 متر مما يعني أن إجمالي مساحة السطح يقل عن عشرة آلاف متر مربع.
وقال دراجوس روتا الخبير في الرابطة الدولية لملاك ناقلات النفط المستقلين "سعة الشحنة لسفينة مثل هذه مبهر بالنسبة لذلك الزمن وقد تصل الى 30 الف طن."
اصطحب نوح وأسرته زوجا على الأقل من جميع أنواع الطيور والحيوانات بالإضافة الى طعام يكفي الجميع في رحلة استمرت عدة أشهر. وجاء في الكتاب المقدس أنهم أخذوا معهم سبعة من كل من الحيوانات "النظيفة" او تلك التي يمكن أكلها مثل الماشية والأغنام والماعز.
وقال بيورن كلاوزين مدير مؤسسة خبراء شحن الماشية الدنمركية (كورال لاين ايه اس) إن الأبقار الكبيرة تحتاج على الأقل الى مترين مربعين لكل منها حين تحتجز في حظائر تتسع الواحدة منها لستة حيوانات.
وأضاف "بالنسبة للحيوانات مثل النمور لست خبيرا لكنني أقول إنك اذا كنت ستبحر فستحتاج الى أربعة أمتار مربعة لكل نمر." فماذا عن الحيوانات الكبيرة الأخرى مثل الكنغر ووحيد القرن.. بالتأكيد كانت السفينة ستمتليء على الفور.
الحمار الوحشي والبطريق والنسر والباندا والظبي كلها تحتاج الى درجات حرارة وغذاء ومواطن تختلف اختلافا كبيرا عن بعضها بعضا.
وقال جيسي اوسوبيل رئيس موسوعة الحياة (انسيكلوبيديا اوف لايف) بجامعة روكفلر في مدينة نيويورك "كان يتعين أن يكون نوح مهندسا بارعا متخصصا في التدفئة والتهوية... حتى يضع الدببة القطبية والإيجوانا على متن نفس السفينة."
وأضاف "لست واثقا من مسألة الحجم لكن... لم تكن كلها لتريد نفس الظروف في حظائرها."
وقدرت دراسة تقييم النظام البيئي للألفية لعام 2005 والتي قام بها 1300 عالم أن عدد الأنواع التي تم التعرف عليها يتراوح بين 1.7 و2 مليون حيث يرجح أن يتراوح إجمالي العدد النهائي بين خمسة ملايين و30 مليونا.
واكبر مجموعة حتى الآن من الأنواع المذكورة ويبلغ عددها نحو مليون هي الحشرات وأم أربع وأربعين والدودة الألفية. وتضم المجموعات الكبيرة الأخرى النباتات والفقاريات مثل البشر والحيتان والرخويات. ويتجاوز عدد أنواع الثدييات الخمسة آلاف نوع وتعيش قلة منها في البحار مثل الحيتان.
كتبها صفاء النعيمي في 01:17 مساءً ::
الاسم: صفاء النعيمي

