




فبغض النظر عن حالة التقديس العاطفية التي لا تحتمل أي نقد أو تقبل أي رأي آخر لشخصه ومنجزه السينمائي التي ظهرت بعد وفاته تحت تأثير ظرف الغياب، وبغض النظر عن محبة البعض ليوسف شاهين في مرحلة "باب الحديد" أو "الناصر صلاح الدين" أو "الأرض"، وكره البعض الآخر لمرحلة "إسكندرية كمان وكمان" أو "المهاجر" أو "هي فوضى"، وبغض النظر عن الفرقعات الإعلامية التي كان شاهين من محبيها وصانعيها والمحيطين أنفسهم بها، فإن يوسف شاهين كان حالة متفردة في السينما العربية؛ لأنه كان صاحب مشروع فكري وحامل هم سينمائي وباحث عن تميّز واختلاف عن السائد، وإن قصّرت أدواته الفنية أحياناً عن التعبير عن رؤاه، أو اضطر أحياناً إلى مجاملة ما يطلبه الغرب بحثاً عن اعتراف.
أهم فكرة يمكن أن تقال عن وفي يوسف شاهين في لحظة غيابه، هي أن الحالة "الشاهينية" انتهت بوفاته، وإن بقيت أعماله شاهدة على ذلك المشروع الفردي والطموح والقلق، ومن الخطأ الفادح في حق يوسف شاهين الحديث عن مدرسة سينمائية أسسها أو تلاميذ تركهم وراءه، فيوسف شاهين كان أستاذاً في السينما ومدرسةً في الإخراج ولكن بدون تلاميذ، وكل من يدعي اتباع منهجه أو مشروعه مزوّر يدعي ما لا يملكه، وإن عمل معه أو كان مروجاً لأعماله أو مصفقاً في حفلات الاحتفاء به، لأن يوسف شاهين كان في كل أعماله وخلال كل مراحل مشروعه مبدعاً مغرقاً في فرديته -وهو أمر ليس فقط مشروعاً في الفن بل ومطلوباً- ولم يكن شيخاً صاحب طريقة، أو مدرّساً في كتّاب، أو صاحب نظرية سياسية.
في يوم رحيله لا يمكن أن يقال أكثر من: وداعاً يوسف شاهين المختلف والقلق والمتفرد وصاحب المشروع الذي نجح حيناً وأخفق حيناً، لكنه ترك بصمة واضحة على عدة أجيال في العالم العربي..

وفور نقل نعش شاهين إلى السيارة التي ستحمل جثمانه إلى مدافن العائلة في الإسكندرية، انطلقت عشرات الأيدي تصفق وتهتف باسم شاهين ومصر (مع السلامة يا صوت الشعب يا شاهين)، ولحقت الجموع بالنعش إلى خارج الكاتدرائية حيث أوقفها رجال الأمن إفساحا في المجال للسيارة التي تقل الجثمان والسيارات المرافقة لمغادرة المنطقة.

كلاكيت آخر مرة: شاهين سيرة ذاتية وفنية
ويعتبر شاهين من المخرجين العرب المغامرين بتحويل سيرتهم الذاتية إلى أفلام.. بعضها حصل على جوائز في مهرجانات دولية مثل "إسكندرية ليه"، الذي حصل على جائزة مهرجان برلين السينمائي 1979، وهو الجزء الأول من سيرة شاهين، وتلاه فيلما "حدوتة مصرية" 1982 و"إسكندرية كمان وكمان" 1990، أما الجزء الرابع من سيرة شاهين الذاتية فيحمل عنوان "إسكندرية-نيويورك"، وعرض في القاهرة 2004، ويتناول تجربة شاهين في الولايات المتحدة في أربعينيات القرن العشرين وصولا إلى رأيه في تداعيات هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، وقام شاهين ببطولة بعض أفلامه ومنها "باب الحديد1958 "
أمام هند رستم و"فجر يوم جديد" 1965 أمام سناء جميل، فضلا عن مشاركته في "إسكندرية كمان وكمان"، واكتشف شاهين عددا من نجوم السينما بتقديمهم كوجوه جديدة في أدوار البطولة لأول مرة منهم عمر الشريف في فيلم "صراع في الوادي" 1954، وخالد النبوي في فيلم "المهاجر" 1994، كما أعاد اكتشاف محسن محيي الدين في أفلام "إسكندريه ليه" 1979، و"الوداع يا بونابرت" 1985، و"اليوم السادس" 1986.
وخلال أكثر من خمسين عاما أخرج شاهين أفلاما لكثير من نجوم الغناء العرب منهم ليلى مراد في "سيدة القطار" 1952، وشادية وفريد الأطرش في "انت حبيبي" 1957، وفيروز في فيملها الأول "بياع الخواتم" 1965، ومحمد منير في "حدوتة مصرية" و"المصير"، ولطيفة في "سكوت ح نصور" 2001، وفي فيلم "عودة الابن الضال" 1976 قدم اللبنانية ماجدة الرومي، التي شاركت أيضا بالأداء الصوتي لأغاني فيلم "الآخر" عام 1999.
وأخرج شاهين بعض الأفلام التسجيلية مثل "القاهرة منورة بأهلها" 1991، وفي عام 2002 شارك ضمن 11 مخرجا ينتمون لأكثر من دولة في إخراج فيلم أمريكي يعكس رؤية هؤلاء المخرجين لتفجيرات 11 أيلول/سبتمبر 2001، وحمل فيلم شاهين عنوان "11 دقيقة و9 ثوان وكادر"، وكان آخر أفلام شاهين "هي فوضى؟!"، الذي يتناول علاقة المواطن بجهاز الشرطة، وشارك في إخراجه خالد يوسف، وأثار الفيلم جدلا قبل عرضه، إذ اشترطت الرقابة إضافة علامتي استفهام وتعجب لإزالة الطابع التقريري للعنوان الأول للفيلم.
وكرم شاهين في عدد من المهرجانات السينمائية العربية والمصرية وآخرها في الدورة الثانية والعشرين لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي عام 1998، وكان شاهين في مواقفه المناهضة للحكومة المصرية يستند إلى شهرة دولية اكتسبها من مشاركاته في مهرجانات كبرى أو حصوله على بعض جوائزها؛ منها حصوله على الجائزة التقديرية لمهرجان كان السينمائي في عيده الخمسين عام 1997.

-أردتُ أنْ أقدم هديةً للجامعة ذات مرة: هراوات غليظة، إذ إنّ الطلبة لا يملكون سوى كتبهم عندما يتظاهرون، ماذا يمكنهم أنْ يفعلوا بها؟ يتلقون الضربات في كل مرة يتظاهرون فيها، أتمنى لو نستطيع الرد عليهم بالضرب مرة.
-لم أنضم في يومٍ من الأيام إلى حركة "كفاية"، فليس لديهم أي برنامج، دعوني ذات مرة لأتظاهر معهم، بيد أنني لست معتوهًا، كانوا أربعين متظاهرًا محاطين بثلاثة آلاف من أفراد قوى الأمن المدججين بالهراوات وقنابل الغاز، القمع وصل درجةً لا تصدّق، والمافيا التي تحكم البلاد شديدة للغاية، فهم يسيطرون على جهاز الشرطة والمخابرات والجيش، وإذا اضطرهم الأمر سيجدون الجيش الأمريكي مستعدًا لمساندتهم. هم على درجة عالية من التنظيم وبالتالي تصعب مواجهتهم.
-لا يحبونني في التلفاز؛ لأنني أرفض أنْ أتحدث فيه، اللهم إلا إذا كان البث حيًا. وإلا لاقتطعوا الأجزاء التي لا تناسبهم. لا أقبل بذلك. الصحافة تختزل كلامي كذلك؛ لأنني أشتِم وزير الخارجية باستمرار. ولست سعيدًا برئيس الجمهورية. وهو لا يحب المثقفين أبدًا. لا يحب الأفلام بل كرة القدم وحسب. لا أستطيع أنْ أفعل شيئًا حيال ذلك. نعيش في دولة دكتاتورية يتبوأ فيها أشخاصٌ معتوهون للغاية مواقع مهمة.
-حين يُمنع فيلمك في مصر تتحطم. هنا تكمن قوة أجهزة الرقابة. يتعين عليك أنْ تقدم السيناريو لهذه الأجهزة، حيث يقوم ثلاثة مغفلين بقراءته. يقولون اشطب هذا واشطب ذاك. وأجيب "لا لن أشطب شيئًا"، ليجلس بعدها ثلاث نساء محجبات أمام طاقم العمل أثناء التصوير يراقبن ما تفعل، هنا عليّ أنْ أفكر بحيلٍ ما. لديّ مساعد وسيم للغاية، أرسله ليتغزل بهن. يذهب بهن إلى الممر بعيدًا عني كلما أريد أنْ أصوِّر مشهدًا يحتوي شيئًا من السياسة أو الجنس.
-عليك أنْ تعبِّر عن رأيك، لن تكون فنانًا إنْ لم تكن ملمًا بالأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، يتعين عليك أنْ تعرف مشاكل المصريين عندما تتكلم عنهم، إما أنْ تساند الحداثة وإما أنك لا تعرف ما أنت فاعله.

نور الشريف (ممثل مصري): إن أفضل ما يمكن قوله لوصف تجربة شاهين قبل أفلامه (العصفور) و(الأرض) إنه ثوري شيطاني، كما عبرت عنه أفلامه الأولى دون أية أبعاد تنظيرية، لديه إحساس مبكر بتلمس هموم الوطن والمواطنين.
يسرا (ممثلة مصرية): تأثيراته لا يستطيع أحد أن ينكرها محليا وعالميا، والقيمة الإنسانية التي يمثلها شاهين تأتي من كونه يؤسس لعلاقات عائلية بين العاملين معه، ويوجد أجواء تدفع الجميع للتعامل كأسرة واحدة يحبون بعضهم ويحملون همومهم المشتركة.
كريستيان بوسينو (ناقد سينمائي فرنسي أشرف على عدد خاص من مجلة «سينما كسيون» عن شاهين): إن سينما شاهين تنتمي إلى التاريخ المصري، وفيلماه المنتميان إلى السيرة الذاتية («إسكندرية ليه؟» و«حدوتة مصرية») يشكلان نوعاً من التنقيب في داخل رجل مجروح، يرسم بعدما أجريت له عملية خطيرة في القلب، جردة لصراعه، وآماله، وخيباته، وضروب ضعفه في بلد هزه التاريخ المعاصر هزاً، وصولاً إلى سقوط الملك فاروق، ومجيء حكم جمال عبد الناصر، وتدهور نظام هذا الأخير حتى هزيمة 1967، ومجيء عصر السادات.
إبراهيم العريس (ناقد سينمائي لبناني): وإذا كان شاهين اشتهر برباعية سيرته الذاتية (أفلام «الإسكندرية» الثلاثة و«حدوتة مصرية») بوصفها سلسلة أفلام رسم فيها، من دون سرد تاريخي خطي، صورا من حكاية حياته وحكاية السينما في تلك الحياة، فلابد من القول إن سينما شاهين، ومنذ «بابا أمين»، تكاد تكون كلها سيرة متواصلة لهذا الفنان الذي، حتى حين استقى مواضيع أفلامه من أعمال كتاب آخرين، عرف دائما كيف يكيفها مع تطلعاته وما يريد أن يقول.
ريد بو غدير (سينمائي وناقد تونسي): يوسف شاهين هو على وجه الخصوص المؤسس الحقيقي لمعظم التيارات التي عبرت بها وتعبرها كل «السينمات العربية الجديدة» منذ الخمسينيات وحتى يومنا هذا.
أحمد يوسف (ناقد سينمائي مصري): من الصعب -بل من المستحيل- أن نتخيل تاريخ السينما المصرية بدون أفلام يوسف شاهين، ليس فقط لأنه واحد من أبناء الجيل الذي تأسست عليه هذه السينما صناعة وفنا، جسد كل فنان منهم لونا خاصا من ألوان طيف شديد الاتساع، ولكن أيضا لأن يوسف شاهين يمثل داخل هذا الطيف لونا خاصا، ظل من البداية وحتى النهاية يتسم بقدر غير قليل من الجنون الفني، ليكشف عن عوالم كاملة تكمن تحت سطح الواقع أو وراءه، فكأن شاهين كان يضع نصب عينيه دائما أن رسالته الحقيقية هي أن يزيح الستار لنرى الواقع على حقيقته، وإن كانت هذه الرؤية تأتي دائما خلال عينيه.

1- بابا أمين 1950
2- ابن النيل 1951
3- المهرج الكبير 1952
4- سيدة القطار 1952
5- نساء بلا رجال 1953
6- صراع في الوادي 1954
7- شيطان الصحراء 1954
8- صراع في الميناء 1956
9- ودعت حبك 1956
10- انت حبيبي 1957
11- باب الحديد 1958
12- جميلة 1958
13- حب إلى الأبد 1959
14- بين إيديك 1960
15- نداء العشاق 1960
16- رجل في حياتي 1961
17- الناصر صلاح الدين 1963
18- بياع الخواتم 1965
19- فجر يوم جديد 1965
20- رمال من ذهب 1966
21- الأرض 1970
22- الاختيار 1970
23- الناس والليل 1972
24- العصفور 1974
25- عودة الابن الضال 1976
26- إسكندرية ليه 1979
27- حدوته مصرية 1982
28- وداعاً بونابرت 1985
29- اليوم السادس 1986
30- إسكندرية كمان وكمان 1990
31- المهاجر 1994
32- المصير 1997
33- الآخر 1999
34- سكوت ح نصور 2001
35- 11-9-01 2002
36- إسكندرية-نيويورك 2004
37- هي فوضى 2007

أفلامه القصيرة:
1-كلها خطوة 1998
2-القاهرة منورة بأهلها 1990
3-انطلاق 1973
4-سلوى 1972
5-عيد الميرون 1967
كتبها صفاء النعيمي في 02:07 مساءً ::
بسم الله الرحمن الرحيم
جريدة الأسبوع المصرية
• يسرنا تلقى كتاباتكم الساخرة لنشرها فى جريدة الدبور المصرية www.eldabour.com
والتى يرأس مجلس إدارتها الأستاذ محمود بكرى
لإرسال كتاباتكم الساخرة يرجى الذهاب إلى هذا الرابط
http://www.eldabour.com/eldabour/admin/guestbook.asp
وللإشتراك فى قائمة المراسلات البريدية لمعرفة الجديد من أخبار الجريدة يرجى الذهاب إلى هذا الرابط
http://groups.google.com/group/alaosboa/boxsubscribe
..يرجى متابعة اعمالكم عن طريق العدد الورقى او الإلكترونى من جريدة الدبور المصرية والتى تصدر كل ثلاثاء.
• نرحب بجميع الكتابات الساخرة التي تتوافق مع مبادئنا وأهدافنا و تستند إلى مفردات جيدة تجذب معنى ساخرا متهكما يمتزج بروح النكتة والقفشة ليأسف على الواقع المرير المضحك المبكى وليسخر من أوضاع متردية ومسئولين وحكومات سخرت من شعوبها فسخرت شعوبها منها..و التي تحمل في طياتها نقدا بناء وهدفا توعويا نبيلا غير مبتذل أو مستهزئ بالآخرين..حيث إن النقد في منهجنا هو النصيحة بأسلوب مهذب رائدها التناصح.
نرحب بجميع الكتابات الساخرة والمقالات الانتقادية "المعدة للنشر لأول مرة" التي تتناول الحقيقة كما هي دون رتوش أو تزويق..وبأسلوب ساخر تلقائي لا يكون كاتبه مدركا لخفة ظله بل "مهموما".. فالهموم تصنع الاهتمامات والاهتمامات تصوغ الوعي.
فيصل حسين
مدير مواقع جريدة الأسبوع على شبكة الانترنت
www.elaosboa.com
www.eldabour.com
www.mostafabakry.net
www.mahmoudbakry.net
البريد الإلكترونى
Fesal_hussien@yahoo.com
رقم الهاتف: 0108720621 - 25775593
اخوتي وأخواتي المدونين والمدونات .. بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
سوف أنشر هذا الموضوع الذي هو على صيغة سوأل على معظم المدونات التي هي أكثر رواجاً وتعليقاً .. وللكل الخيار بتركه أو مسحه .. والسوأل هـو ...:
خيانــة من أشـد ضرراً على الوطن .. السياسي ..أم خيانة المثقف ...؟؟؟
لأنه حسب الملاحظ ثبت إن خيانة المثقف أشد ضرراً على الناس والوطن والمعتقد .. من خيانة المقاتل والسياسي لأن خيانة هؤلاء من الممكن تصحيح مفاسدها بجهد اقل ولو بعد حين .. إذا بقي المثقف دينياً والمحصن بأخلاق فاضلة وعقل مستنير ثابتاً ومحباً لدينه وأهله ووطنه وشريفاً ونظيفاً ونزيهاً ... أما إذا خان المثقف ذكرأً كان أم أنثى ..
فتلك هي الكارثة والمصيبة .. كما هو حاصل حالياً للكثير من مثقفينا .. ممن يقدم مصلحة طائفته وحزبه ومذهبه .. عـــلى مصلحة الوطـــن الذي يتغنى بـه .. أو حتى تقديم مصلحته الشخصية على مصلحة الوطن لخدمة طرف ضد طرف لقاء دراهم معدودة سواءً كانت بالدولار أو الريال أو التومان .. ولا يهمه شيء ما دام رصيده يكبر وينموا في البنوك حتى لو كان ذلك النمو فوق نهر الدم الذي يجري بسبب ما يدون قلم ذلك المثقف في الصحف أو ما يدلي به من أراء في الفضائيات وعموم وسائل الإعلام لخدمة هذا الطرف أو ذاك فهو جاهز لقلب الحقائق لمن يدفع أكثر .. وهو يعلم أنــه كاذب ومزور للتاريخ وللحقائق وخائن لله ولرسوله ولوطنه ولأهله ..
حين يقلب الحقائق ذلك المثقف فيظهر الخائن بطـــلاً .. والشريف خائنــاً ...!!!
فهل ننتبـــــــه لخيانــة ذلك المثقف الذي خيانته هـــي أشد من خيانة غيره من الناس .. يــــا نـــاس وتؤيدوني في هذا الرأي ..!!!
وعليكم السلام
أتمنى التوفيق لهذا الموقع القيم جدا
وفعلا محتوى الموقع مفيد جدا واستفد منه الكثير
www.fr7ty.com/vb
www.fr7ty.com
الاسم: صفاء النعيمي
